محمد جواد مغنية
24
عقليات إسلامية
للزم أن لا يوجد شيء يسمى نقدا . ومثلا آخر : تعلمت نظرية النسبية من أستاذك ، وتعلمها هو من أستاذه ، وهكذا إلى أن يصل الدور إلى اينشتين الذي اكتشفها بنفسه ، ولو افترضنا ان أحدا لم يكتشفها من تلقائه لكانت هذه النظرية مجهولة حتى اليوم . وهكذا علم النحو وسائر العلوم لا بد أن تنتهي إلى شخص معين ، وإلا لم يكن لها عين ولا أثر . وبتقريب ثان ليس من شك انه قد وجد شيء كالأرض والنجوم ، وإذا وجد شيء وجب أن يكون قد وجد شيء ما بالضرورة يحمل في ذاته علة كافية لوجوده منذ الأزل ، لأن كل ما يوجد إما انه وجد بذاته دون أن يتلقى وجوده من غيره ، وأما أن يكون قد تلقاه من موجود آخر ، فإذا كان وجوده من ذاته لا من غيره فهو موجود بالضرورة ، وهو اللّه ، وأما إذا كان تلقاه من غيره فلا بد أن يكون هذا الغير قد وجد بالضرورة ولم يستمد وجوده من أحد . وبتعبير ثالث ان الباحث العلمي إذا لم يدرك سبب الحوادث مباشرة لجأ إلى الافتراض فيفترض وجود شيء يفسر الحادث على أساسه ، ثم يختبر هذا التفسير . وهنا افتراضان لا ثالث لهما الأول أن نفترض ان كل موجود يتلقى وجوده من غيره بحيث لا يوجد شيء بدون سبب . الثاني وجود شيء بذاته ولم يتلق وجوده من غيره . والفرض الأول باطل حيث يلزم منه عدم وجود شيء ، فيتعين الثاني وهو وجود علة أولى تعطي ولا تأخذ . ومن هنا قال فولتير : « ان الرأي القائل بأن اللّه غير موجود ينطوي على أمور مستحيلة » أي يلزم منه أن لا يوجد شيء أبدا ، وهو خلاف المشاهد بالبديهة وبالتالي فإن الأدلة العقلية تحملنا على الاعتقاد بوجود كائن بالضرورة وهو اللّه تبارك وتعالى . وتوهم الملحدون أن الكون لا يحتاج إلى موجد ، لأنهم لم يدركوه بالحس ، ولم يستعملوا في معرفته العقل . ونذكر طرفا من أقوالهم للتدليل على أنها أوهام وتضليل .